أحمد بن علي القلقشندي

20

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

العفيف أخذ ولده الشيخ عماد الدين ، ويقال : إنه كان كابن البوّاب في زمانه ؛ وعن الشيخ عماد الدين بن العفيف أخذ الشيخ شمس الدين بن أبي رقيبة محتسب الفسطاط ، وهو ممن عاصرناه ؛ وأخذ عنه شيخنا الشيخ شمس الدين محمد بن عليّ الزّفتاويّ المكتّب بالفسطاط ، وصنف مختصرا في قلم الثلث مع قواعد ضمّها إليه في صنعة الكتابة ، أحسن فيه الصنيع ؛ وبه تخرّج صاحبنا الشيخ زين الدّين شعبان بن محمد بن داود الآثاريّ ( 1 ) محتسب مصر ، ونظم في صنعة الخط ألفية وسمها ب « - العناية الرّبانية في الطريقة الشّعبانية » لم يسبق إلى مثلها ؛ ثم توجه بعد ذلك إلى مكة ، ثم إلى اليمن والهند ؛ ثم عاد إلى مكة فأقام بها ونبغ . قلت : وقد علم مما تقدّم ذكره أن ألقاب الأقلام : من الثلثين والنصف والثّلث وخفيف الثلث والمسلسل والغبار قديمة ، وإن وقع في أذهان كثير من الناس أنها من مخترعات ابن مقلة وابن البوّاب فمن بعد هما . الطرف الرابع في عدد الحروف ، وجهة ابتدائها ، وكيفية ترتيبها ؛ وفيه خمس ( 2 ) جمل الجملة الأولى في مطلق الحروف في جميع اللغات واعلم أن الحروف تختلف باختلاف اللَّغات بحسب تعدّد مخارجها ، فحروف السّريانيين ، والرّوم ، والفرس ، والصّقلب ، والتّرك ، من أربعة وعشرين حرفا إلى ستة وعشرين حرفا ؛ وحروف العبرانيين ، واليونانيين ، والقبط الأول ، والهنود وغيرهم من اثنين وثلاثين إلى ستة وثلاثين ؛ فيوجد في غير العربية من الحروف ما لا يوجد في العربية ، كما يوجد في العربية ما لا يوجد في غيرها من

--> ( 1 ) أديب له شعر فيه هجو ومجون . توفي بالقاهرة سنة 828 ه . لقب بالآثاري لإقامته في أماكن الآثار النبوية مدة ( الأعلام 3 / 164 ) . ( 2 ) في الأصل « أربع » وما أثبتناه يتفق مع المعدود .